ركن فاروق فى حلوان : استراحة الملك فاورق تحفة فنية على أرض حلوان

helwan2dayيقع ركن الملك فاروق أو إستراحة الملك فاروق في مدينة حلوان وهي ضاحية تقع جنوب القاهرة علي بعد حوالي 25 كيلو متر من وسط المدينة في شرق النيل في المنطقة الواقعة أمام العاصمة الفرعونية القديمة ممفيس التي كانت تعد المرجع الثابت للفصل بين شمال مصر وجنوبها مما كان يجعل منها نقطة إتصال بين الوجهين البحرى والقبلي لمصر ويجعل لها مكانة وأهمية خاصة وكان يطلق عليها في أيام الملكية مدينة الباشاوات خاصة أن هذه التسمية لحلوان

بدأت بإكتشاف عدد من المقابر كانت تخص الأمراء و كبار الموظفين في عهد الفراعنة إلى جانب مقابر بعض العامة من المواطنين ويرجع تاريخها إلى الأسرتين الأولى والثانية الفرعونيتين وكما هو معروف تاريخيا فإنه في أيام حكم الدولة الأموية وفي عهد ولاية عبد العزيز بن مروان على مصر و تحديدا بعد خمس سنوات من توليه الحكم أي حوالي عام 690م نقل حكومته إلى حلوان وحاول أن يرغب القادرين على الإنتقال إلى حلوان وبناء بيوتهم فيها ليثبتها كعاصمة لمصر و في العهدين المملوكي والعثماني

 

وجهت الدعاوى إلى العديد من الأمراء والباشاوات والبكوات وشخصيات أخرى من القاهرة لبناء قصورهم وفيلاتهم فيها وفي عهد الخديوى إسماعيل والذى تولي الحكم عام 1863م شهدت حلوان نهضة عمرانية كبيرة وملموسة حيث قام بزيارتها وأعجب بجوها الدافيء خاصة في فصل الشتاء وبعيون المياه الكبريتية المتوافرة فيها والتي تصلح للإستشفاء من العديد من الأمراض الروماتيزمية

 

ولكي يشجع ويحفز الناس للبناء فيها أقام قصرا لوالدته خوشيار هانم فادين الملقبة بالوالدة باشا فيها ولتسهيل الوصول إلي الضاحية الجميلة بدأ في عهده مد خط سكة حديد من وسط القاهرة المدينة الأم إليها كما اقام إبنه الأكبر ووريث عرشه سلفه الخديوى توفيق فيها قصرا للإقامة فيه والذى توفي داخله في شهر يناير عام 1892م بعد مرض قصير وكان قد تم تشغيل الخط الحديدى الموصل إليها في عهده عام 1889م وأصبح الوصول متيسرا لتلك الضاحية الجميلة

 

وكان الملك فاروق قد اشترى ارض هذه الإستراحة والتي تصل مساحتها بعدما أضيف إليها من حدائق إلى حوالي 11 ألف متر مربع وشيدت الإستراحة الملكية على مساحة 440 مترا مربعا منها فقط وقد استغرق بناؤها عاما كاملا وقد تم شراء الأرض من أموال الأوقاف الملكية بمبلغ يقدر بـ 2000 جنيه مصرى وذلك في عام 1936م وبدأت عملية بناء المبني عام 1941م وتم الإنتهاء منه عام 1942م وظلت الإستراحة على حالتها إلى أن تم تأميمها ضمن قرار مصادرة أملاك الأسرة المالكة عام 1953م

 

بعد ثورة يوليو عام 1952م وتم تسليمها لمحافظة القاهرة أولا ثم تم ضمها عام 1976م إلى قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار حيث خضعت لقانون الآثار الذي يجرم التعدي عليها وقد أحيطت بها حديقة خضراء بعد إنشائها ضمت نباتات نادرة وتم احاطتها بسور من الحجر وقد شيد ركن فاروق على الطراز الحديث من ثلاثة طوابق أولها الطابق الأرضي و له بوابة كبيرة في خلفية القصر ويضم حجرات الخدم والمطابخ وملحقاتها ويقابل الزائر للمكان أولا في مدخله تمثالا من البرونز بالحجم الطبيعي لإمرأة محلاة بحلى فرعونية وهي تعزف على آلة الهارب وله قاعدة من الرخام

 

بالإضافة إلى تمثال لأبي الهول من البرونز وساعة مكتب معدن مذهبة عبارة عن لوحة من البلور عليها 12 فصا عتيقا وعقاربها من الذهب الخالص وتزين لوحة البلور تماثيل لتماسيح فرعونية من الذهب ثم يأتي الطابق الأول وهو يعد الطابق الرئيسي ويضم سلما رخاميا يؤدي إلى الردهة الخارجية التي تؤدي إلى ردهة داخلية ومنها إلي قاعتين للطعام و قاعة أخرى للتدخين وشرفة تطل علي النيل ويضم الطابق لوحات رائعة لأشهر فناني العالم آنذاك منها لوحة القاهرة القديمة لإيكوهمان وتمثالا الفلاحة والجرة من الأنتيمون للفنان كوديه يرجع تاريخهما إلى عام 1866م وعازفة الهارب

 

ومجموعة تماثيل نادرة و لوحات برونزية ومن بين غرف القصر غرفة الملكة ناريمان وتضم سريرها وقد إكتسى بمفرش باللون الروز ومرآة وصورة لها مع الملك فاروق في حفل زفافهما الأسطوري آنذاك وإلى جانب هذه المقتنيات يوجد راديو مزود بجهاز للأسطوانات داخل صندوق من خشب الجوز التركي علي شكل معبد تزينه بعض الأعمدة المخروطية وهي ذات تيجان مزخرفة علي شكل زهرة اللوتس وعليه إسم الملك فاروق باللغة الهيروغليفية

 

وبداخل الإستراحة أيضا مجموعة من العرائس التي أهديت لملكتي مصر السابقتين فريدة وناريمان وعددها 379 عروسة تنتمي إلى 33 دولة بأزيائها المختلفة وأشكالها المتميزة كما يوجد كرسي العرش المذهب وكرسي ولى العهد وهما نسخة مقلدة بإتقان لكرسي عرش الملك الفرعوني الصغير توت عنخ آمون الأصلي الموجودة في المتحف المصري ومن أثمن ما تضمه تلك الإستراحة في هذا الطابق ساعة أهدتها الإمبراطورة الفرنسية أوچيني زوجة الإمبراطور نابليون الثالث إمبراطور فرنسا إلى الخديوي إسماعيل حين حضورها إلي مصر كضيفة شرف أثناء الإحتفالات الأسطورية بمناسبة إفتتاح قناة السويس للملاحة البحرية التي نظمها الخديوى إسماعيل حينذاك في شهر نوفمبر عام 1869م

 

ثم آلت بعد ذلك إلى الملك فاروق أما الطابق الثاني بالإستراحة فيصل الزائر إليه عن طريق سلم رخامي يؤدي إلى السطح و الذي إستغله الملك فاروق لسهراته الخاصة حيث يعتبر هذا الطابق بمثابة مساحة واسعة أو ما يطلق عليه الروف هذا وقد إفتتحت مؤخرا إستراحة الملك فاروق بحلوان خلال عام 2015م والتي تحولت إلي متحف تاريخي يضم جانبا من مقتنيات الأسرة العلوية في مصر وقد حرص المسؤولون على أن يتزامن إفتتاح الإستراحة للجمهور مع إحتفال مصر بيوم المتاحف العالمي بعد خضوعه طيلة ستة أشهر للتطوير بتكلفة بلغت مليوني جنيه مصرى

 

 

حيث تم الإنتهاء من كافة الأعمال الرخامية وتركيب كاميرات للمراقبة وعمل غرف تحكم وإنشاء غرفة أجهزة للتفتيش وغرفة تذاكر كما تم زيادة الإضاءة بالمتحف وبالحديقة وتجديد وإحلال شامل لدورات المياه وتجديد سواري الأعلام وتنظيف الأسوار الخارجية وعليه فقد عادت الإستراحة التي أطلق عليها ركن فاروق أو إستراحة فاروق الملكية للحياة مجددا بافتتاحها رسميا وسيصبح بمقدور الزائرين لمدينة حلوان مشاهدة مقتنياتها والتي تعود للأسرة العلوية

 

ولم يسبق مشاهدتها من قبل والذين يمكن وصولهم اليها بالسيارات الخاصة عبر كورنيش النيل الممتد من شمال القاهرة عند شبرا الخيمة مرورا بمنطقة بولاق وماسبيرو وجاردن سيتي ومصر القديمة والمعادى وطرة والمعصرة ووادى حوف وحتي جنوبها عند حلوان أو عن طريق الخط الأول لمترو أنفاق القاهرة الكبرى الذى ينتهي عند محطة حلوان ثم بالمواصلات العامة إلي مكان الإستراحة

تعليقات فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*