شريف فرج يكتب “نطفة حلال ولقمة حلال ثقوا بها” – كتابات ساخرة

Sherif Faragيحكي ان هناك قريه صغيرة اهلها طيبون يقدسون العمل الدائوب مع فجر كل يوم ينهضون في نشاط مستعدون للعمل لم يكن منهم ساسة كلهم فلاح وتاجر وعامل لا يشغلهم الا بناء مجتمعهم والعيش في سلام حتي جاء الحكم الاداري للقرية ووجب تعيين حاكم للقرية ولان السلطان لم يكن يعلم طباع اهل القرية وخوفاً ان يرفضوا حكمه فاضلهم ما بين ان يختاروا حاكم منهم او حاكم من خارج القرية وامهلهم حتي مطلع الفجر ليختاروا احدهم

 

فجلسوا في المسجد بعد صلاة العصر في صمت حتي كسر حاجز الصمت رجل بسيط يقول شيخ الجامع بيخاف ربنا واعلمنا ديناً ودنيا نعينه حاكم علينا هو ده عين العقل فآمن الحاضرون علي رأيه الا شخص عجوز كهل رسمت السنون الطوال خطوطها علي وجه الاسمر من لحف الشمس وظهره مثني من جبال الشقاء التي حملها طيلة عمره فرد في هدوء شيخ الجامع لا يصلح لانه اذا انشغل بهموم الناس ومصالحهم سيؤثر ذلك بالطبع علي رسالته وهي نشر الدعوه والدين

 

 

وقد يرسله الحاكم لطلبه في المدينة فمن وقتها يؤم الناس للصلاة اختاروا غيره . فرد رجل اخر اذاً الحاج رزق التاجر فوافقوا لانه اميناً سمحاً في بيعه ونظروا الي العجوز الذي قال لا يصلح لانه اذا انشغل عن تجارته وبيعه وشراه من ذا الذي سوف يسوق بضاعتنا ومن ذا الذي سيشتري لنا احتياجاتنا من الاسواق الاخري هذا غير انه قد يضطر في بعض الوقت فرض ضريبة ما هل وقتها سيفرضها علي تجارته ام انه سيضطر ان يعفها وبذلك سوف نفتح باباً من الفساد لن يصد . انظروا احداً غيره فقال احدهم اذا انه صابر الفلاح عنده من العزم مايؤهله فرد العجوز ومن سوف يضرب بفأسه الارض ليخرج لكم من قثائها وفومها وعدسها ما ترزقون

 

 

لقد اولاه الله العزم ليكون سبب في اخراج ثمركم فمن يملك عزمه ليضرب بعصاه الارض لتنفجر منها الثمرات لا احد فدعوه لحرثه فهو ميسر له فرد رجل اذاً الاسطي صلاح العامل فهو رجل ذو عقل وهمه فرد العجوز ويغلق مطحنه ويقف ترس الميكنة من سيصلح الات الري والطحن اذا انشغل بهمومكم فرد احد الحاضرين ومن لباسه ولكنته واضح عليه انه ليس من اهل القرية اذاً انت ايها الحكيم فرد عليه انت قلتها وهل من الحكمة ان انشغل بهموم الناس وقد بلغت من الكبر عتيا دعني انشغل بهمي وكتابي ويوم حسابي . فرد الرجل اذا من تراه يصلح في نظرك هل يأتي السلطان بحاكم من خارج القرية .

 

 

نعم اذا كان يعلم ماهية الحكم ولكن بشرط الا يحكم . فاندهش الجميع وقالوا كيف يحكم ولا يحكم فضحك العجوز وقال اذا كان يملك شؤن الساسه فهلا ولكن لا يحكم في امراً لا بعد الرجوع الي اصحاب الارض . فردوا نحن اصحاب الارض فقطاعهم الحكيم اصحابها وارثيها وليس تاركيها فلتكن لجنة حكم من ابن الشيخ وابن التاجر وابن الفلاح وابن العامل وابن الصياد اذا اراد الحاكم اصدار امراً يعود لهم فأذا ارتأوا فيه غداهم فهنيئاً لهم واذا ارتأوا العكس رفضوه وبذلك نضمن ان اولادنا ورثوا عنا حرفنا ومنهم ساستهم وصنعوا بأيديهم مستقبلهم ونحن تفرغنا لبناء البيت لهم ولا نزاحمهم الغد .

 

 

فوافق الجميع وتم ابلاغ السلطان بالامر فرفض وقال ليس هناك لجنة حكم ولكن حاكم واحد وبعث رجلاً علي رأس مجموعة من العسكر ليحكموا القرية فوقف اهل القريه عن اعمالهم فصب الحاكم سخطه علي اهل القريه وكلما ذاد السوط صوتاً ذاد معه الشعب فهماً وحاكم وراء اخر الكل يفشل في اخذ الضرائب من الشعب بالعكس بدأت حالة الاضراب تضرب باقي القري حتي جاء ابناء الشعب بفوج لمقابلة السلطان فوافق وعندما وقفوا قالوا فوضنا فلان عنا ووقفوا خلفه فقال السلطان هات ما عندك يا فتي فرد الشاب وقال انا فتي في العشرين يدي بها من العزم ما يفجر بها العيون وعقلي به من العلم ما ورثت به عن النبيين

 

 

ولي في الصبر باع وما تفكأ مشكلة في وقف حال الا وكنت انا مصلحها اذا من انا فتعحب السلطان وقال انت انت انت من انت فقال الشاب انا الشعب اذا يوماً اراد الحياه فلابد ان يستجيب له القدر ايها السلطان بأمر الشعب وليناك وبأمره عزلناك وبأمره عينا ابناء الشعب خدامين للشعب وليس حاكمين له . فضحك العجوز وقال عندما علم بما فعله الشباب دعوهم يصنعون غداهم ونحن نبني لهم حاضرهم وثقوا في لقمة حلال ونطفة حلال وطرح حلال ونشأة حلال ثقوا في ابناؤكم ماداموا من حلال

مقال بقلم

المهندس شريف فرج

سلسلة كتابات ساخرة

تعليقات فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*