قصة مثيرة للجدل “الراشي والمرتشي والنزاهة” بقلم : سيدمحمد الياسري

saeyd mohamed eluasryجاء الاشعث بن قيس الى علي بن ابي طالب ع ، ليستميله معتقدا بعقله الصغير ان كل انسان قابل للاستمالة ، حين جاء بحلوى في الليل الى امير المؤمنين ع ، ولنستمع للقول الامام ع نصا((وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفَوفَة فِي وِعَائِهَا، وَمَعْجُونَة شَنِئْتُهَا، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِريقِ حَيَّة أَوْ قَيْئِهَا، فَقُلْتُ: أَصِلَةٌ، أَمْ زَكَاةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَذلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ!


فقال الأشعث: لاَ ذَا وَلاَ ذَاكَ، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ!
فَقال(عليه السلام): هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ! أَعَنْ دِينِ اللهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي؟ أَمُخْتَبِطٌ أَمْ ذُو جِنَّة، أَمْ تَهْجُرُ؟ وَاللهِ لَوْ أُعْطِيتُ الاَْقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاَكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللهَ فِي نَمْلَة أَسْلُبُهَا جِلْبَ شَعِيرَة مَا فَعَلْتُهُ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لاََهْوَنُ مِنْ وَرَقَة فِي فَمِ جَرَادَة تَقْضَمُهَا، مَا لِعَلِيّ وَلِنَعِيم يَفْنَى، وَلَذَّة لاَ تَبْقَى!
نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ))
لم يهد الاشعث للامام اي هدية الا حين تسلمه السلطة ! وقد علم ان الامام لايقبل المال او اي شيء ، لكن اراد ان يستميله بشيء بسيط ، الا ان هذه الامور لا تخفى على الامام ، المسألة التي ذكرتني بهذه الحادثة وارجعتنا الى ١٤٠٠ سنة ، ان النزاهة حكمت في محافظة ديالى على رجل حاول ان يرشي شرطي المرور بوضع ١٥٠ الف دينار في المعاملة وقد تم ضبطه وتم سجنة لمدة ثلاث سنوات! السؤال لماذا لم يذهب الرجل الى بيت الشرطي وقد نسمع ونرى ان الرشاوي لا يمكن تقديمها بالدائرة الا عن طريق السماسرة! ولو كان الشرطي نزيها لماذا لم يبعث الراشي الى بيته لعبة لطفله او حلوى معجونة وملفوفة !؟ كل هذه الاسئلة تثيرالشكوك والتأمل !
الردع يجب ان يكون ، باي مبلغ كان، صغيرا او كبيرا ، لكن لم نر ان ثمة عقوبة صدرت على ، الشرطي او دائرته او احد من الدائرة ، فعلة الرشوة في اي دائرة ، ليس القفز على القانون بل لتأخير المعاملة بينما هناك معاملات تنجز بسرعة بفضل الرشوة ولهذا يتسع عمل السرقة وابتزاز الناس من خلال تأخيير المعاملة ، او من خلال تعجيزها مثلا فيها نقص تذهب الى بغداد لم يكن فيها هنا تهميش ، او توقيع او ختم يذهب الى بغداد ثم يعود للدائرة ليقول هنا يجب ان يكون تهميشا او توقيعا او ختما وهكذا ،

 

 

 

فهو لا يقول له دفعة واحدة النقص ( ١،٢،٣،…..) لكن بالرشوة الامور تختلف ، وهذا عام ليس في المرور وحسب بل بكل وزارة من دون اي استثناء ، الا انها ترتفع في وزارة الداخلية والدفاع والكهرباء والزراعة والري و…. وهكذا ، وهناك عدة طرق بانزين سيارتي ، غداء ، من الاعذار الموجهه للرشوة ، كل هذا غافلة عنه النزاهة اليوم لم نر منها ما يخص الصحة ، مجرد دخولك الى المستشفى تشعر بالرشوة في الباب الى الطبيب المعالج الذي يعمل معك( غميضة جيجو) ان كنت محتاج عملية في المستشفى العام بعد شهرين وانت تحتاج العملية اليوم وفي الخاص الآن او هذه الليلة ،

 

 

 

كما الاهمال بالمستشفى واحاديثه لا يلمها صفحات كتاب فكيف بذكرها بمقال ، حتى ان بعض المستشفيات كانها اسطبل ، واضحة جدا ، الادارة فيها تستهتر الى ابعد الحدود من دون اي رادع ، والطبيب بتصرفه فوق القانون ، وهكذا باقي الدوائر فعجبا على هذا المواطن الذي رشى شرطي وعجبا على الشرطي الذي يقدم الرشوة الى النزاهة ! وعجبا على الدليل الملموس الذي فرغ من علته ! وسجن طرفا وبرأ اخر ، وكأنه في شكواه اختصر طريق العدالة ، المواطن العراقي بالاجماع في كل دائرة راشي ، بالطبع سوف تتعجب اليس باص الدكتور تعطي اموالا للفراش وتغير تسلسلك !؟

 

 

 

اليس عندما يقطع التيار الكهربائي بمنطقتك وتخرج عليه الدولة تجمع المنطقة امولا ، اكرامية والموظف في عمله ! وهكذا تتكرر الفرص والرشوى ، فاعتاد المواطن على الاكرامية وتعود الموظف على اعطائها ، ولا يوجد حل ؟ قد تقول الرقابة ؟ من اين تجيء من نفس المجتمع الذي تفشت به الاكرامية ، وقد يقدم رشوة كي يكون عنصرا رقابيا ، وهلم جرا لكل الدوائر !
مسألة طرح الضمير بغياب القانون لايمكن ، والسبب يعود ان القلة التي تضيع بازدحام الكثرة لا يمكن له التأثير ، مثلا، لو قطع سلك كهربائي بمنطقة معينة ، وقررت الناس فيها ان تجمع اكرامية لم يربط السلك ، بالطبع الموظف ، ولنقل ٢٥ دينارا يقع على كل بيت ١٠٠٠ او اكثر او اقل احيانا ، فهل يستطيع احد النزهاء ان يقول لا اعطي الف دينارا، وهل يؤثر فيهم ويقنعهم بانها رشوة ، وان اقتنعوا هل يستطعون ان يبقوا اياما او ساعات بلا كهرباء ؟

 

 

من الصعب في مجتمع يسوده التعصب والفخر والخوف ان كان خوفا سلطويا او معنويا مثل الخوف من العار كأن يقولون عنه بخيلا او انطوائيا او متأسلما وليس مسلم كأن يرمونه بالنفاق! اذا المشكلة اكبر من ان تنتظر النزاهة شكوى ! لتقوم بالتحقيق ، المشكلة اكبر من الرقابة ، والقانون ، بالطبع لم يقدموا مواطنين بالشكوى على موظف الكهرباء انه اعاد لهم الكهرباء وربط السلك بـ ٢٥ الفا وكان حصة المشتكي ١٠٠٠ دينار ،

 

 

لم يستطع احد ان يشتكي على طبيب اخر عمليته شهرين ! والمستشفى يعج بالمرضى والاهمال او انه دفع مبلغا لتقديم عمليته ، لا احد يستطيع ان يشتكي عند الرقابة او النزاهة عن القذارة والعفونة التي في المستشفيات وان غرفة الطبيب فيها تبريد وغرفة المريض اسطبلا ، لماذا لانه لايعلم خفايا وسرقات المستشفيات ، اما اذا وجدت هناك فرقا للتحقيق في الدوائر تابعة للنزاهة مثلا تدخل الى المستشفيات وترى هذا ممن الممكن ان تفتح تحقيقا لماذا؟ هذا اذا الفرق التي تعد للنزاهة تكون نزيه وخاصة انها لا تأتي من تعين المنسوبية والمحسوبية او الدولار
اذا على النزاهة مآزرة الراقابة ، وليس من الضروري ان تنتظر المواطن ان يشتكي ، لتكن منها حركة زيارات للدوائر والسؤال : لماذا؟ وليس تحكم على مواطن بثلاث سنوات لانه قدم على رشوة شرطي مرور يعلم الصغير والكبير ان هذه الدائرة ، مجرد تلبس بدلة البياض وداخلها كله سواد من التفسخ في الرشوى ! لم تكن ملفوفة الاشعث بن قيس مرت وقد كان يعلم ان علي بن ابي طالب لاتغره البيضاء والصفراء ، فرأى ان يهدي جاره حلوى لكن عندما صار خليفة ! كانت الحلوى لها غرضا فرفضت ! ولو كان المرتشي نزيها لرد الرشوى ! او ما قدم عليه الراشي !؟

بقلم :

سيدمحمد الياسري

تعليقات فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*