اسوء فصل تشريعي لبرلمان مصر : بقلم : أشرف عبدالحميد

‏‎Ashraf Abdo‎‏انتهى الفصل التشريعي الاول للبرلمان المصري بدورته الحالية والذى يعتبر من اسوء الفصول التشريعية التى مرت على البرلمان المصري منذ نشأة الحياة النيابية في مصر عام 1866 وهذا لعدة اسباب ومنها

1- انحياز اعضاء البرلمان للجهات السيادية بالدولة مثل القضاء والشرطة والحكومة والجيش على حساب الشعب مخالفا بذلك نصوص المواد 4 و 8 و 14 و 17 و 51 و 53 و 59

magles alnwab2- تعامل اعضاء البرلمان مع عضوية البرلمان على انها حماية لهم ولاعمالهم الخاصة واهتمامهم بمصالحهم الشخصية وعدم اهتمامهم بأعمالهم المنوطة لهم كأعضاء بالبرلمان طبقا لما نص عليه الدستور والقانون والدليل على ذلك تغيب العديد من الاعضاء عن جلسات البرلمان العامة وجلسات لجانه ومنهم من يرسل عنه مناديب لمعرفة ما يدور تحت قبة البرلمان حتى يكون على علم بما يحدث بجلساته ومنهم من يتوجه للوزارات لانجاز طلبات شخصية له مثلما حدث من احد النواب بطلبه ترقية استثنائية من وزير الاتصالات لنفسه ومنهم من ذهب يطالب بحماية لمصالح في شركاته واعماله الخاصة

 

3- عدم انجاز اي قوانين من القوانين الهامة والتى هى الاساس في حل العديد من المشكلات التى يعاني منها المواطن المصري حاليا ومنها قانون الادارة المحلية وقانون الجمعيات الاهلية وقانون انشاء الهيئة العليا للانتخابات وقانون العمل وقانون الاسرة وغيرها العديد من القوانين وكان اهتمامهم بقوانين للاسف لم يت قبولها نهائيا من الشارع المصري مثل قانون الخدمة المدنية وقانون بناء وترميم الكنائس وقانون ضريبة القيمة المضافة

 

لو تمعنا النظر فيما يحدث من حولنا ودرسنا الاوضاع والاحداث التى تحدث يوميا من حولنا سنجد ان السبب الرئيسي في كل تلك الاوضاع السيئة التى يعاني منها المواطن المصري سببها الرئيسي ان نظام الدولة الذي يطالب دائما المواطن بأحترام الدستور والقوانين ويعمل دائما ان يصل للمواطن بأن الدستور والمواثيق الدولية التى قامت الدولة بالتوقيع عليها هى ملزمة للمواطن قبل الدولة لكن للاسف النظام نفسه لا يحترم ولا يطبق الدستور ولا القوانين ولا المواثيق الدولية التى يلزم الشعب بها بل يصنع لنفسه قوانين تقيد المواطن وتعمل على حبس حريته

 

كما ان تلك القوانين التى يصنعها النظام لنفسه تستنزف حقوق المواطن التى كفلها له الدستور والمواثيق الدولية ان معظم القوانين التى يتم تشريعها الان تخدم مصالح اصحاب السطو والنفوذ بالدولة معظم القوانين التى يتم تشريعها الان تخالف العديد من مواد الدستور للاسف لم يهتم المشرعين الان ولم يهتم مجلس النواب بالتشريعات التى تخدم المواطن اين قانون الجمعيات الاهلية اين قانون الادارة المحلية اين قانون دور العبادة الموحد ( للاسف لن يوجد قانون لدور العبادة الموحد بعد ان تم اقرار قانون بناء وترميم الكنائس وارى ان ذلك مخالفا لما ورد لنصوص المواد 53 و 64 من الدستور

 

اين القوانين المنظمة لحصول المواطن على الخدمات الصحية والتعليمية والتكافل الاجتماعي للاسف لم تصدر القوانين التى تحمى حقوق المواطن التى كفلها له الدستور في المواد من 8 الى 14 ومن 17 الى 21 ومن 27حتى 29 ومن 32 حتى 36 ومن 44حتى 46 ومن 51 حتى 65 ومن 71 حتى 86 4- لم يسعى اي عضو برلماني الى الان لتنفيذ وعوده التى وعد بها اهالي دائرته ولم يسعى احدا منهم لتحقيق ما جاء ببرنامجه الانتخابي

 

5- استخدم مجلس النواب الجزء الخاص فقط بجواز جعل احدى جلسات المجلس سرية ولم يعطى للمواطن حقه الذى بدأت به تلك المادة وهو علنية الجلسات وهذا يؤدى الى بطلان جلسات المجلس لان المادة اشارت الى سرية احدى الجلسات وعند طلب اما رئيس الجمهورية او رئيس المجلس او رئيس الوزراء وبموافقة اغلبية اعضاء المجلس وهذا ما لا نراه جميعا وجلسات لجان المجلس ايضا جميعها تجرى خلف الغرف المغلقة اين حق المواطن في معرفة ما يدور بجلسات البرلمان هناك من سيرد علينا ويقول ان الجلسات تذاع في النشرات الاخبارية واخبار البرلمان تنشر في المواقع والجرائد الاخبارية ايضا اين هنا علنية الجلسات

 

يجب ان يتم اذاعة جلسات البرلمان كما كان يحدث مسبقا على الهواء مباشرة ليعلم المواطن ما يدور من النواب من حق المواطن معرفة ما يحدث تحت قبة البرلمان من حق المواطن ان يرى النواب ويعرف من يحضر الجلسات ومن يتغيب عنها من حق المواطن ان يعرف مدى تفاعل كل نائب بجلسات اللجان او الجلسات العامة ان ما يحدث يعطى للبرلمان صفة عدم الدستورية

 

6- النواب حصنوا انفسهم من الضرائب واوحلوا فيها المواطن كى يعلم الجميع ان النواب يبحثون فقط عن انفسهم ومصالحهم وليسى عن مصلحة المواطن هو بالفعل مجلس النواب وليسى مجلس الشعب اسم على مسمى يأخذون من الضعفاء والمواطنين الغلابة ولا يعطون هم شيئ تنص المادة رقم 428 من لائحة مجلس النواب على: “تٌعفى أى مبالغ تدفع إلى الأعضاء من المجلس من جميع أنواع الضرائب والرسوم ولا يجوز الحجز عليها أو التنازل عنها، وفى جميع الأحوال، لا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه رئيس المجلس أو وكيليه أو أى من أعضائه، من موازنة المجلس، تحت أى مسمى عن الحد الأقصى للأجور”.

 

7- الدكتور على عبد العال اسوء رئيس برلمان لعدم قدرته على التحكم في ادارة الجلسات وعدم التعامل الجيد من قبل اعضاء البرلمان له للاسف لم يستطيع سيادته التحكم حتى في حضور وغياب النواب عن الجلسات ولم يتم اتخاذ اي عقوبة ضد اي نائب الى الان مع وجود العديد من المخالفات من النواب داخل البرلمان دائما يسعى رئيس البرلمان للتميز بين فئات الشعب والدليل على ذلك وصفه القضاه بأنهم اصحاب المقام الرفيه مخالفا بذلك الدستور المصرى الذي ينادى بعدم التميز بين فئات الشعب للاسف رئيس البرلمان يخالف الدستور فكيف له من تطبيق الدستور

 

8- في المادة 101 من الدستور المصري يتولى مجلس النواب سلطة التشريع واقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة ويمارس الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية وذلك كله على النحو المبين في الدستور ولكن الى الان لم يصدر المجلس اي تشريع حتى الان منذ بدأ جلسات انعقاده الى الان لم نجد اي رقابة على الاجهزة التنفيذية للدولة الى الان لم نرى اي خطط اقتصادية او اجتماعيىة لحل مشاكل المواطن المصري في المادة 103 من الدستور يتفرغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية ويحتفظ له بوظيفته او عمله وفقا للقانون الى الان نرى العديد من النواب يمارسون اعمالا حتى لو كانت تلك الاعمال شرفية او انتخابات مجالس ادارة في جمعيات او نوادى فهى تعرقل عمله كنائب

 

هناك من النواب من يعمل بقنوات تليفزيونية ويقدم برامج بها هناك من النواب من يرشح نفسه لرئاسة او عضوية مجلس ادارة في شركات او اتحادات كل تلك الاعمال تعيق عمل النائب بالبرلمان وتخالف الدستور ومعظمهم يستغل اعماله التى يقوم بها في تلك الاماكن سواء النوادى او الجمعيات الخيرية في مصالح شخصية له في المادة 119 من الدستور يختص مجلس النواب بالمحافظة على النظام داخله ويتولى ذلك رئيس المجلس ومع هذا نرى يوميا هرج ومرج داخل البرلمان وعدم احترام العديد من النواب لجلسات المجلس وتغيبهم عن حضور الجلسات وبعضهم يرسل مندوبين عنه لمعرفة ما يدور بالمجلس وكأنه يحضر بنفسه

 

ومنهم من يحضر المجلس ليثبت فقط حضوره ولا يحضر جلسات المجلس وتعامل رئيس المجلس في تلك الامور سيئ للغاية وكأنه يتعامل مع اطفال بالروضة او تلاميذ في الابتدائي في المادة 130 من الدستور لكل عضو في مجلس النواب توجيه استجواب لرئيس مجلس الوزراء او احد نوابه او احد الوزراء او نوابهم لمحاسبتهم عن الشئون التى تدخل في اختصاصاتهم ويناقش المجلس الاستجوابات بعد سبعة ايام على الاقل من تاريخ تقديمه وبحد اقصى ستون يوما الا في حالات الاستعجال التى يراها وبعد موافقة الحكومة وفي المادة 131 من الدستور لمجلس النواب لن يقرر سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء او احد نوابه او احد الوزراء او نوابهم

 

ولا يجوز عرض طلب سحب الثقة الا بعد استجواب وبناءا على اقتراح عشر اعضاء المجلس على الاقل ويصدر المجلس قراره عقب مناقشة الاستجواب ويكون سحب الثقة بأغلبية الاعضاء وفي كل الاحوال لا يجوز طلب سحب الثقة في موضوع سبق للمجلس ان فصل فيه في دور الانعقاد ذاته واذا قرر المجلس سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء او احد نوابه او احد الوزراء او نوابهم واعلنت الحكومة تضامنها معه قبل التصويت وجب ان تقدم الحكومة استقالتها واذا كان قرار سحب الثقة متعلقا بأحد اعضاء الحكومة وجبت استقالته ومع هذا وفي ظل الازمات التى تعانى منها الدولة وتؤثر سلبيا على المواطن المصري سواء سوء الحالة الاقتصادية او الاجتماعية

 

وكثرة الفساد المنتشر في جميع الادارات والمرافق بالدولة ووجود قصور في تقديم الخدمات العامة للمواطن لم يتم الى الان استجواب اي مسئول بالدولة عن تلك الامور من قبل اعضاء مجلس النواب او تقديم طلبات احاطة في صالح المواطن بل جميع طلبات الاحاطة وطلبات الاعضاء طلبات شخصية تحمى مصالحهم فقط مع كل ما سبق سنجد بالفعل ان الفصل التشريعي الحالي للبرلمان كان يجب ان يأتي كأفضل فصل لاتشريعي لدولة خرجت من ثورتين للقضاء على الفساد المحسوبية لتبحث عن الحرية والعدالة الاجتماعية لكن اعضائه ورئيسه خيبوا ظن الشعب فيهم جميعا ولكن الشعب هو من فعل ذلك بنفسه حين اختار هؤلاء الخونة من اصحاب المال السياسي وترك لهم مصيره يلعبون به ويلهون كما يشاءون

بقلم

أشرف عبدالحميد

تعليقات فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*