الدكتور اسلام السبع يكتب : سيدة عجوز تصرخ صرخت فى وجهى :الا العلاج يادكتور ارحمونى ياناس

3agozالا العلاج!!”جمله لازال يتردد صداها حتى الان في اذني كالصراخ..من فم سيده عجوز قالتها لي في صيدلتي امام المرضى والمساعدين..ولسان حال كل منهم ينتابه العجز وعدم النطق..وكأن ضيق الحلول والخيارات لتفادي تحذير تلك المسنه..نقل بدوره كهولة عمرها لباقي الحاضرين بجميع اعمارهم واوضاعهم المعيشيه بكل انواعها واطيافها..الكل خائف ومترقب ولا حيلة لديه لتتفادى العجوز..بل ويتفادوا هم..تلك الطامه..

dawaa
اربعين مليار جنيه هي حجم تجارة الدواء في مصر سنويا..يتصور البعض من خلال ضخامة الرقم انها تجارة مساهمة ولو بقدر ما للنهوض الاقتصادي للدولة المصريه..الا انه اكثر من نصف حجم تلك التجارة واكثر من خمسين بالمائه من هذا الرقم المهول…لايديره اي من قطاعات الدوله الحكوميه او حتى المساهمه..بل يتفرد به الغرب في ابهى صور الاحتكار والسياده الغربيه على المقدرات الصحية لما يزيد على التسعين مليون نسمه بدوله ذات اقتصاد نامي كان ولايزال يعاني..بل ومما يزيد الامر طغيانا هو تفرد وصدارة المراكز الاولى في حجم تلك التجارة للشركات الاجنبيه وفي طليعتها شركة جلاكسو سميث كلاين الامريكيه بنسبة٧.٥٪وحدها من حجم تجارة الدواء في مصر..واول الشركات المصريه في ترتيب الحجم المساهم في التجاره الدوائيه بمصر هي ايبيكو ..في الترتيب الخامس..بنسبة ٥.٤٪..
حيثيات هذا الاستحواذ الغربي على عصب تلك التجارة الحيويه حقيقة لايأتي من الفراغ..بل انه نابع من اتجاه بحثي مستميت ومستمر منذ عقود تتبناه تلك الشركات في سياساتها ..فأقل حجم انفاق لتلك الشركات متعدده الجنسيات على الابحاث العلمية الخاصه بالدواء هي ١٢٪من حجم المدخلات لديها..بل انه يصل في بعض الاحيان لما يزيد عن ال٢٣٪من حجم المبيعات في بعض الاحيان..في حين ان اقصى انفاق لاي من الشركات الحكوميه او قطاعات الاعمال او حتى الشركات الخاصه المصريه نفسها
العامله بمجال الدواء..هو اتنين في المائه فقط..!!!
تتضافر الجهود الاحتكاريه الغربيه في هذا المجال بالأخص بشكل هيستيري..لتحقيق التدمير المستديم لأي قوامه انتاجيه محلية او حتى بحثيه بسيطه ساعية لتحقيق اي كفاية اقتصاديه لمصر او حتى لغيرها من الدول النامية..ابرزها اتفاقية الجات في عام ١٩٩٥ وملحقاتها ..والتي كان التوقيع عليها هو بمثابة الانهيار الفعلي لأي طموح علمي او حتى تجاري ذاتي للتنمية الدوائيه..مع تحقيق التفرد الغربي بأي امداد دوائي لأي من المجتمعات الفقيره او الناميه على مستوى العالم..حتى ان حجم الخسائر التي لحقت بشركات قطاع الأعمال بالدواء في مصر حينها بلغ تقديره بما يزيد على ال١٣٠مليون سنويا..وذلك بعد ان كانت تلك الشركات نفسها تستحوذ على مايضاهي ال٨٠٪من السوق الدوائي المصري حينها..!!
هي ليست قاع الهوة..ولا بنهاية المطاف..حتى ان الحلول المقترحه ما أكثرها…تدشين مجلس أو هيئة عليا للدواء..غرف سياديه لمعالجة الأزمات الدوائيه..اعادة النظر في تسعيرات الدواء..انتاج المواد الخام محليا من خلال الارث الصناعي القديم والمتهالك من الأساس..ومحاولة تطويره..وغيرها من الاقتراحات حسنة النوايا في طروحاتها..لكن تطبيقها وللأسف تشوبه السلبيه..بل واحيانا يرسخ المظاهر الاحتكارية..وبشكل أكثر فجاجه وبغضا على مرأى ومسمع الجميع..فلا يخفى على أحد أسلوب الدولة والتعامل المزري مع أزمة البان الأطفال..وبوادر اتباع نفس النهج السخيف في أزمة المحاليل الطبيه..وقريبا في بعض أدوية السرطانات والأمراض المناعية..تعامل تأميمي للأزمه يساهم بدوره في تدمير اي افاق استثماريه داخل الدوله ..وبالأخص الاستثمارات المحليه في مجال صناعة الدواء..وهو بطبيعة الحال لا يجسد اي صورة وطنية في شئ..لأنه طريق مبني هو الأخر على الاستيراد من الخارج دون أي تقويم اصطناعي او تقييم استثماري سليم..بل انه يستنزف الاحتياطي النقدي للدوله دون اي حلول جذريه توقف هذا النزيف..
تكاتف مجتمعي شامل..يغدو هو السبيل الوحيد والفعال لمجابهة هذا الخطر الداهم..والذي _لابد وان يعلم الجميع _انه سيداهم الكل..مرضى واصحاء..اطباء وصيادله..مستثمرين ومنتفعين..حكومة وشعبا..فمفاضلة المأكل والملبس والمسكن واسعة لدى الجميع..والخيارات متاحة..لكن حق الدواء خياراته غير رحبه..ومفاضلته ليست واسعه..بل انها مع الوقت تضيق..وتزداد ضيقا..لامجال لسوء النوايا..والبحث عن الانتفاع المادي دون النظر لطوابير المصطافين من جميع الأعمار والأطياف..الباحثين عن حقهم في العلاج..ودون الاستماع للاستغاثات المؤرقه مثل تلك التي نادت بها تلك السيدة العجوز..ولايزال نداءها اسمعه في ذهني وعقلي حتى الأن..دون اجابة مني أو من أي طرف أخر..

Eslam Elsabaa
بقلم الدكتور أسلام السبع

تعليقات فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*