٥٧٤ قصة قصيرة :ياسرابوالعلا

اخذ يقلب صفحات مواقع التواصل متأففا اثناء انتظاره بجوار كهربائي السيارات ، بعد أن تعطلت سيارته في شارع فيصل ، لم يساعده احد في زج السيارة من نهر الطريق وظلوا ينظرون له وهو يزيحها دون أن تتحرك نخوتهم ، ورغم جسده النحيل ، الا أنه نجح في ذلك ، لم يكن ينتظر من اهل هذه المنطقه غير ما اتوه ، فلم تستمر عشرته مع ابناء تلك المحافظة طويلا ،

فكل شعرة شابت في رأسه الاربعيني تحمل الخبرات في البشر ، ظهرت له صفحات الاصدقاء ، كل منهم يشكو حاله فمنهم يهجو الاسعار ، ومن يرثي الموتي ، ومن ينتقد ومن يسب ويلعن ومن ومن ومن … وفجأة توقفت اصابعه عند صفحة احدي الصديقات ، قرأ حالتها علي الصفحة ، شعر بضيقها من شيء ما ، لم يستطع كعادته أن يري شخص في ضيقة من الحال ولا يمد له يد المساعدة ، تحركت نخوته فأمرت اصبع السبابة بالانتقال الي الخاص لديها لأول مرة فهو لم يسبق أن يعرفها الا من خلال صفحات التواصل ، ليسألها بعد السلام والمقدمات عن سبب حزنها و ضيقها ، حاول أن يخفف عنها الامها وان يقدم لها يد العون والمساعده , اجابته بعبارة واحدة

 

مش قادرة اتكلم .
عاجلها بالرد وقد ملأه الفضول البشري لمعرفة ما تمر به
اعتبريني اخ وفضفضي معايا وانشاء الله نقدر نلاقي حل
اسرعت بالرد وكأنه كان جاهزا يا ( فلان ) تسلفني ٥٠٠ جنيه

 

وقطع تعجبه من رفعها الكلفة وعدم مخاطبته بلقبه و من سرعة ردها و عدم حيائها من رجل غريب خبطة علي كتفه من الكهربائي الذي رفع ترس المارش في وجهه وقال هات لنا زي دي من الراجل اللي هناك , وهنا بدأ يحسب حساباته ، واذا بها تلاحقه باتصال علي موقع التواصل اثناء سيره الي محل قطع الغيار ، وظلت تحكي عن الظروف وان ابنها مريض ويجب أن يذهب للطبيب وان بيتها لا يوجد به طعام وليس لديها اي مال ، فاغلق وقرر أن يذهب لها باي اموال متبقية معه بعد الاصلاحات والمصنعية ،

 

اخرج حافظة نقوده وجد ثلاثمائة جنيه بها وهي اموال شغل يجب أن يسددهم باليوم التالي وفي جيبه الخارجي مئتان اربعة وسبعون جنيها هكذا يكون المجموع خمسمائة واربعة وسبعون جنيها ، فقرر ان يقسمهم ثلاثمائة لها ، والباقي للإصلاحات والطريق ، ذهب الي محل قطع الغيار حمد الله أن قطعة الغيار سعرها مائة وعشرون جنيها اخذها وذهب الي الكهربائي واعطاها اليه ، اتصل بها وقال لها

 

مكانك فين اصلح العربية واجيلك اسيبلك ٣٠٠ جنيه معلش دول اللي معايا حاليا وبكره الصبح ربنا يفرجها
فاجابت بسرعة
وليه تيجي انت رقمك علي اي شركة ابعت لي كاش علي رقمي هابعتهولك حالا
تردد كثيرا وهو يقول الساعة عشرة مساء اكيد شركة المحمول اغلقت
فعاجلته
لا بتقفل ١١

 

اغلق الخط وبدأ يتشكك ثم فتح صفحتها الشخصية وقلب بالصور فرأى اطفالها الصغار ، تذكر اطفاله ، رق قلبه وحن وكادت عيناه أن تدمع ، وتذكر ايه ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )
ذهب مسرعا الي الفرع سحب رقم ، لم ينظر اليه ، اخرج ما تبقي من نقود وفجأة اكتشف انه لم يأخذ باقي الحساب من محل قطع الغيار الذي كان يغلق ابوابه ، اذا لن يستطيع ارسال كامل ال ثلاثمائة جنيه ، ولا يوجد خيار له لأنه أن عاد المحل قبل أن يرسل ستغلق الشركة ابوابها ، وقرر ارسال مئتان جنيه فقط عاجلته باتصال فاجاب

 

ايوة انا في الفرع حالا هابعت لك فلوس لكن اسف مش هقدر ابعت غير متين جنيه علشان حصل ( قاطعته )
ليه ، دا الدكتور كشفه ميتين وخمسين علي الاقل
طب ما بقولك ما تستني لحد بكرة الصبح وانا هاجي اودي ابنك للدكتور ويكون ربنا سهلها
لا لا خلاص
ظن انها غضبت ولكنها عاجلته
خلاص ابعت اللي معاك

 

وهنا اغلق الخط وكأن المكالمة انقطعت وظل ينظر الي هاتفه المحمول مشدوها مذهولا ، واخذت تحدثه نفسه متصارعة
هي لا يهمها الا ارسال الاموال انها نصابة
 لا اعمل الخير وارميه البحر
لا دي مش بيهمها الا نفسها ، دي حتى ما همهاش انك عطلان في الشارع
طيب لو ابنها مريض بجد لو بعت لها الفلوس ربنا ها يجازيك خير
هو في حد بيروح الدكتور الخاص الساعة ١١ دكتور سواريه
طب ما يمكن جعانة
طب والشغل اللي هاتعمله بالفلوس اللي معاك ، طب وعيالك مش هما اولي بالفلوس ، يا راجل دي عاوزة اي حاجة وخلاص . ما يهمهاش الا نفسها .
جلس علي الرصيف ، نظر الي السماء و طلب من الله العلامة. اي علامة
فجأة نظر اللي الهاتف اخرج اسمها علي الهاتف وضعها علي قائمة الحظر ، واظهر صفحتها علي موقع التواصل حظرها حظر تام …. وعاد الي الكهربائي فإذا بالكهربائي يعطيه ٢٠٠ جنيه

 

– يا استاذ احنا رجعنا الترس طلع مش هو وانا صلحت لك القديم خد ال الميتين وهات تمانين جنيه
تهللت اساريره واذا به يعبث في النقود بجيب بنطاله واخرجها فإذا بورقة الرقم الخاصة بشركة المحمول سقطت علي الارض فاسرع بالتقاطها فوجدها مكتوب عليها ٥٧٤
فنظر الي السماء نظرة شكر
تمت

ياسر ابو العلا. الجيزة ديسمبر ٢٠١٦

تعليقات فيس بوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*